Friday, January 1, 2021

تمعّن في ٢٠٢٠ والتخطيط لعام ٢٠٢١

 

ها هي نهاية عام ٢٠٢٠ الفريد من نوعه. وكما أصبحت عادتي في آخر كل عام فإنني أعيد النظر إلى إنجازات ودروس العام الراحل وأتخيل ما يمكن إنجازه في العام الجديد. تفاصيل تمريناتي موجودة في حسابي في غارمين ولخصتها هنا للتسعة سنين الماضية. 

https://connect.garmin.com/modern/profile/Tarek_Badawi


كررت في ٢٠٢٠ رفع معدل ساعات التمرين الأسبوعية لأصل إلى رقم قياسي جديد لي وهو ٨٫٥ ساعة/اسبوع. وما هذا الرقم بعالٍ بالنسبة إلى بعض منكم ولكنه إنجاز ممتاز بالنسبة لي وأتمنى أن أستطيع تكراره أو رفعه قليلاً في ٢٠٢١. العامل الرئيسي اللذي ساعدني في تحقيق هذا المعدل هو جائحة فيروس كورونا التي غيرت نظام حياتنا وعملنا كلياً. والتغيير كان سلبياً في العديد من المجالات ولكن هناك الكثير من الإيجابيات التي أُفَضِّل أن أراها. 

 

جزء لا بأس به من عملي يتكون من إجتماعات أغلبها عبر الإنترنت لكونها مع زملاءٍ من دولٍ و قاراتٍ مختلفة. كما إنّ علي قراءة الكثير من التقارير والإيميلات والرد عليها. وجدت أنني أصبحت أكثر كفاءة عندما تحولت إلى عمل هذا النوع من الأشغال من المنزل معظم الوقت. فليس فقط أنني وفرت مدة الذهاب إلى المكتب والرجوع منه، بل فإن تركيزي قد ازداد فأُنهي بعض الأعمال بسرعة أكبر. كما كنت أسافر الكثير في الماضي لمتابعة التطورات في دولٍ عديدة داخل المنطقة المسؤول عنها وخارجها. وهذا السفر الكثيف كان أكبر عائق لي يمنعني من استثمار الوقت الذي أريده في هوايتي. ولقد توقف هذا السفر تماماً فكانت آخر رحلة عمل لي في شهر مارس وكادت أن تُلغى في ذلك الوقت أيضاً. وبالطبع فإن ما خسرته هو الإختلاط مع الزملاء وأعضاء فريقي ولهذا فإنني أتطلع إلى نهاية هذا الوضع الغريب بأسرع وقت ممكن. ولكن إلى ذلك الحين فسوف أستغل الإيجابيات بأكبر قدرٍ ممكن. 

 

دعوني أذكر بعض السباقات التي شاركت بها هذا العام:

٢٤ يناير: ماراثون القاهرة (٤٢ كم) 

٢٢ فبراير: نصف ماراثون الأهرام (٢١ كم) (تراي فاكتوري)

١٩ سبتمبر: تريل ماستر وهي جرية صحراوية (٢١ كم) في محمية وادي دجلة (تراي فاكتوري)

١٠ أكتوبر: ترياثلون سهل الحشيش، المسافة الأولمبية (تراي فاكتوري)

٢٧ نوفمبر: تحدي الجلالة وهو سباق دراجات لمسافة ١٣٧ كم مع تسلق مجموع ١١٣٧م. 

١١-١٢ ديسمبر: حتحور١٠٠ وهو جري صحراوي في سيناء لمسافة ١٠٠ كم على مدى يومين كنت قد أكملته في العام الماضي ولكني اضطررت إلى التوقف هذا العام بعد سبعين كيلومتر بسبب المرض كما ذكرت في تدوينة سابقة.

 

كما ترون فإن أغلب التحديات كانت في مجال الجري وهذا يُفَسِّر أنني تعديت الألفين كيلومتر من تمارين الجري في ٢٠٢٠ للمرة الثانية بعد عدة سنواتٍ. كما كنت قد كتبت قبل سنة عن عدد الكيلومترات على الدراجة في ٢٠١٩ قائلاً أنني أقتربت كثيراً من ال ٤٠٠٠ كم وأود أن أكسر هذا الرقم في ٢٠٢٠ ولكن لم أفلح في تحقيق ذلك. ولذا فإن هذا سيكون أحد أهدافي لعام ٢٠٢١، هذا بالإضافة إلى تكرار الجري لأكثر من ٢٠٠٠ كيلومتر والتمرّن بمعدل ٨٫٥ ساعة بالأسبوع أو أكثر إن استطعت. 

 

أما بالنسبة إلى الفعاليات التي سأشارك بها فهناك فعاليتان رئيسيتان: حتحور ١٠٠ و آيرونمان ٧٠٫٣ (نصف الرجل الحديدي)

 

حتحور١٠٠: بعد فشلي في إكمال السباق قبل ٣ أسابيع راودتني أفكار توسوس لي بأن عليَّ أن أثبت نفسي بطريقة ما. ولكن الحقيقة أن لا شيء يحتاج الإثبات بتاتاً. كل ما أنويه هو أن أعيد المشاركة في هذا الحدث الشيّق والتعرّف على دفعة ثالثة من أناس يثيرون الإهتمام بشخصياتهم التي تجعلهم يتحدون أنفسهم بأعمال تكاد تكون مستحيلة إلى أن تُنجَز. وسأكمل السباق هذه المرة إن شاء الله ولكني لن أقتل نفسي في المحاولة إن لم يحالفني الحظ لسبب ما، خاصة إن كان يتعلق بالمحافظة على صحتي وقدرتي على المشاركة في أحداث كهذا على المدى الطويل. 

 

آيرونمان ٧٠٫٣: أعلنت شركة الآيرونمان أنها ستقيم سباق ٧٠٫٣، أي نصف الرجل الحديدي، في سهل الحشيش (قرب الغردقة) في نوفمبر. وما الآيرونمان إلا علامة تجارية لشركة عالمية. ولكن قد كان هناك سباق في سهل الحشيش تنظمه شركة تراي فاكتوري المصرية مرتين في السنة ويشمل عدة مسافات منها سباق بمسافة ٧٠٫٣. فبعد إن مهدت تراي فاكتوري المحلية الطريق أتت شركة آيرونمان العالمية الآن لتستولي على البيت المفروش. ومع أنني أؤمن ان تأثير المنافسة في كل المجالات لا بد أن يكون إيجابياً إلّا انني لا أفهم لماذا لا تنظم آيرونمان سباقها في موقع آخر من مواقع مصر الجميلة والمناسِبة، بل تدفع تراي فاكتوري للرحيل من سهل الحشيش وللبحث عن موقع جديد. ومع هذا الشعور السلبي من جهتي ضد آيرونمان إلا انني كرياضي أعلم أيضاً أن مجيء شركة عالمية إلى مصر سينعش رياضة الترياثلون ويملك القدرة على خلق قفزة نوعية في هذا المجال. ولذلك فأنا أرحب بمجيئهم وأنوي المشاركة في سباق نوفمبر إن استطعت. واعترافاً بإنجازات تراي فاكتوري فإني أنوي أيضاً المشاركة في سباقات الترياثلون التي ستنظمها متأكداً بأنها ستكون ممتازة أيضاً كما عودتنا في الماضي. سباق تراي فاكتوري القادم سيكون في شهر أبريل وكما سمعت فإنهم قد ينظمونه في منطقة سوما باي. 

 

هذه بعض خطط عام ٢٠٢١. ولكن البداية ستكون بعد ٤ أسابيع حيث سأشارك في ماراثون القاهرة مرة أخرى في ٢٩ يناير وقبل كل ماراثون أتسائل إن كان بإمكاني في يوم من الأيام أن أكسر رقمي القياسي الذي سجلته في أول ماراثون لي عام ٢٠٠١. هذا الماراثون القادم يصادف مرور ٢٠ عام على ماراثوني الأول بزمنه القياسي لي. فهل سأحطم هذا الزمن هذه السنة؟

 

كل عام وأنتم بخير. 

Wednesday, December 23, 2020

DNF - Did Not Finish - لم يكمل السباق

محبّو الترياثلون وخاصة مسافة الآيرونمان قد رأوا بالأغلب تلك الصور للّاعبة جولي موس في أوائل الثمانينات فاقدة قدرة التحكم على جسدها وزاحفة بآخر ما بها من طاقة إلى خط النهاية لتحصل على المركز الثاني. و انعادت تلك الصور الشهيرة في التسعينات حيث تنافست ويندي إنغرام و شان ولش على المركزين الثالث والرابع زاحفتان على أيديهن و أرجلهن إلى خط النهاية. ثم نقرأ عن عدّاء المسافات الطويلة سكوت جورك الشهير الذي أنهى سباقات، بل فاز بها رغم إصابات في الرجل تجعلك تستغرب كيف استطاع الاستمرار حتى لخطوة واحدة. في عام ٢٠٠٥ شارك سكوت جورك في واحدٍ من أكثر سباقات الجري قسوة وهو سباق وادي الموت في أريزونا. بعد ٧٠ من إجمالي ١٣٥ ميل في وسط الصحراء و تحت شمس منتصف شهر يوليو الحارقة، أصيب سكوت بالرجفة و التقيّؤ و انهار إلى جانب الطريق فلم يحرك ساكناً لمدة ١٠ دقائق. ثم قام ليكمل السباق و يحطم رقمه القياسي السابق. هذه هي القصص البطولية التي تُحكى فتشهد لقوة الإرادة و العزيمة لدى ممارسي رياضات التحمل. و بالفعل فإن هؤلاء الرياضيين من أقسى ما عرفته الرياضة، جسدياً و ذهنياً. فكيف إذاً نتعامل مع DNF (Did Not Finish) أي عدم إنهاء سباقٍ ما؟

لأول مرة في حياتي الرياضية فإنني فشلت في إنهاء سباق. كانت هذه هي مشاركتي الثانية في سباق حتحور ١٠٠ حيث كنت قد أكملت سباق المائة كيلومتر في سيناء في العام الماضي (إقرؤا تقرير السباق الذي كتبته في ذلك الوقت). إختلف السباق قليلاً هذا العام حيث طالت مسافة اليوم الأول بمقدار ٥ كيلومتر لتصل ال ٤٠ كيلومتر بينما قصر اليوم الثاني بنفس المقدار ليكون ٦٠ كيلومتر "فقط". كما تغيرت مسارات اليومين فكان اليوم الأول قاسٍ جداً. و مع ذلك فقد انهيت اليوم الأول بشعورٍ أحسن بكثير من شعوري بعد أول يوم في العام الماضي

كنت أتوقع اليوم الثاني أن يكون طويلاً ولكن سهلاً نسبياً إلّا أول ١٠ كيلومتر التي كانت في رمال عميقة. لا أذكر نقطة التموين الأولى (هناك نقطة كل ١٠ كم) ولكن في منتصف المسافة إلى النقطة الثانية بدأت أشعر بمغص في معدتي و إحساسٌ بالحاجة إلى التقيّؤ و قضاء الحاجة. أخذ هذا الشعور بالإزدياد إلى درجة أنني توقفت عن الشرب والأكل و راودتني فكرة التوقف عن السباق لأول مرة. لم آكل أو أشرب أي شيء في نقطة التموين الثانية واكتفيت بتدليك للعضلات من المتخصصين من مجموعة "فيزيك" الذين يمهرون صنعتهم بامتياز. كنت أعلم أنه سيصعب علي إكمال المسافة الباقية و لكنني قررت أن أحاول. حملت موزة في يدي و خرجت من النقطة. رافقني الجمل و راكبه البدوي ليؤكدا لي أنني خاتم المتسابقين و رأيت كل من كانوا في أقصى الخلف في اليوم الأول يجرون أو يمشون في البعد أمامي . بعد عدة مئات من الأمتار قشرت الموزة وأكلتها. و ما أن فعلت ذلك اضطررت مباشرة إلى التوقف و البحث عن أنسب مكان خلف صخرة و زرعة لقضاء حاجتي. راكب الجمل توقف قليلاً إلى أن أدرك ما أفعله فتركني ليتبع المتسابقين الآخرين. بذلت جهداً فلحقت بالآخرين فما كنت أجري قليلاً معهم وأسبق بعضهم إلّا لأتوقف مرة أخرى في أي مكان أستطيع فيه الإختباء عن الأنظار قليلاً لإستخدام المرحاض الصحراوي الواسع. آخذاً هذا الحال بعين الإعتبار إضافة إلى أنني استمريت غير قادرٍ على ابتلاع أي شيء صلبٍ كان أم سائل، أتخذت القرار بأن أتوقف عن السباق عند النقطة الثالثة. وصلت إلى النقطة لأجد ثلاثة من المتسابقين يتموّنون ويستعدون للخروج فرميت نفسي على ظهري و طلبت أن تأخذني سيارة إلى المخيم. كنت أحاول إقناع نفسي وأنا راقدٌ على ظهري أن هذا هو القرار الوحيد الصحيح وأن حبي لهذه الرياضة ينبت أيضاً من فائدتها الصحية فلا حاجة للمجازفة بصحتي على المدى الطويل من أجل تفادي الشعور المؤقت بالفشل. آخر من غادر النقطة الثالثة من المتسابقين كان الأستاذ محسن الذي انحنى إلَيَّ وهو خارج ليقول لي: "إنك تتخذ القرار الصائب". 

المبادرة على سباق تحمل طويل تتطلب الجرأة و أن تدفع نفسك معنوياً وجسمانياً لتعدّي الأوقات الصعبة و مواجهة المواقف العصيبة. عدم إكمال سباق يلعب في عقلك ليقنعك بأنك فشلت. إتخاذ القرار بإنهاء سباقك يتطلب جرأة مماثلة و قدرة على التفكير الموضوعي و الواقعي رغم الإرهاق لتفرق ما بين إن كنت تمر في فترة شكٍّ قصيرة و عابرة أم أنك تعرّض صحتك للخطر. بعد مرور أكثر من أسبوع على السباق فأنا أشعر بالإمتنان على هذه الخبرة الجديدة التي تعلمت منها الكثير

وقبل أن أنسى ذكر هذا: العداء البطل سكوت جورك لم يكمل بعضاً من سباقاته أيضاً

Thursday, October 29, 2020

دراجة جبلية

في الآونة الأخيرة، بدأت اركب دراجتي الجبلية مع معارف ايطاليين فنخرج إلى شوارع رئيسية أولاً ثم ندخل الصحراء ونسير في طرقٍ فيها صعود وهبوط ومناطق رملية وغير ذلك من انواع المسارات المختلفة. ومع الاستمتاع بتنوع المسارات والمناظر إلّا إنني بدأت أتساءل إن كان لركوب الدراجة الجبلية فائدة ملحوظة على قدرات ركوب دراجة الطريق والترياثلون. ما بين ما قرأته هنا وهناك أو سمعته من محترف ترياثلون وما أحسسته من خبرة شخصية، هذه هي النقاط التي وجدتها مهمة:

- هناك ما يسمى بالتخصصية في التمرين (training specificity) أي إن كنت تريد التحسن برياضة ما فعليك أن تتمرن في هذه الرياضة. لن تكون سباحاً ماهراً دون أن تسبح وكل التمارين الأخرى لن تعوض عن دخول الماء والتمرن فيه. وكذلك فلن تتعود على بذل الجهد في الوضع الإنسيابي على دراجة الترياثلون دون أن تفعل ذلك في التمرين

- ليس معنى النقطة الأولى أن ١٠٠٪؜ من تمارينك يجب أن تتبع مبدأ التخصصية وإلّا فلما كان الملاكمون يقفزون الحبل في تمارينهم ولما كان لاعبو كرة السلة يقضون وقتاً طويلاً في تمرينات الأثقال.

- ركوب الدراجة الجبلية في مسارٍ متغير الطبيعة فيه الكثير من التسلية التي تساعدك على تطويل التمرين دون ملل

- التغيير في طبيعة المسار تدفعك على استخدام عضلات أكثر مما ستستخدمه إن كنت تركب في خطٍ مستقيم مع صعود وهبوط لا يتطلبا إلّا تغيير ضئيل وتدريجي فقط. بينما أن التغيير المفاجئ في القوة المطلوبة والسرعة والإتجاه وعدد لفات الدواسات يشغِّل عضلات الذراعين والبطن وغيرهم بالإضافة إلى عضلات الأرجل فيصبح التمرين أكثر شمولاً. 

- بالإضافة إلى عضلات الدفع إلى الأسفل فإن الركوب في منطقة رملية يتطلب أن تشغِّل عضلات سحب الأرجل إلى الأعلى أيضاً وإلّا فإنك ستضطر إلى التوقف في الرمال العميقة. ويساعد ذلك على صقل مهارة دفع الدواسات في كل مرحلة من مراحل ال ٣٦٠ درجة لكل دورة للدواسات

إجمالاً، فإن رياضيي الترياثلون متعددي المهارات و يحبون تنويع تمارينهم وتحدي أنفسهم بأشياءً جديدة. ويساعد هذا على الإستمرارية وجعل الرياضة أسلوب حياة على المدى الطويل بدلاً من أن تكون هواية تُتَّبع في شبابهم وتُنسَى ما بعد ذلك.

وبمناسبة ذكر التنويع، فلقد بدأت في ممارسة رياضة جديدة بالإضافة إلى الترياثلون وجري المسافات الطويلة. لن أفصح عنها بعد إلى أن أصل إلى مستوى لا أخجل منه 😊