Saturday, June 29, 2019

هل ستمنعني إصابتي من المشاركة في آيرونمان هامبورغ؟


التمرين الرياضي ليس صحياً في كل الأحوال. فمع انه يقوي القلب والمناعة ضد الأمراض فيطيل العمر. وكذلك فهو يرفع من مستوى الذكاء ويحسّن التركيز فيجعل المداوم عليه أكثر نجاحاً إجمالاً. إلّا أن كل هذه التأثيرات تبان على المدى البعيد. أما على المدى القصير فهناك العديد من المخاطر التي قد تفاجئك وتؤدي الى الأذى أو الإصابة أو المرض، دون أن نذكر الموت الذي يحصل كل حينٍ و آخر غالباً عل شكل حادثٍ على الدراجة، وذلك موضوعٌ كامل بحد ذاته سأتركه لتدوينةٍ أُخرى.
لماذا أفتح موضوع المخاطر؟ لأنني أذيت نفسي قبل يومين مما قد يمنع مشاركتي في آيرونمان هامبورغ في ٢٨ يوليو أي بعد ٤ أسابيع.
في الأسابيع الماضية كنت أتابع أخبار استشفاء رياضي الترياثلون الكندي ليونيل ساندرز وهو من أبطال مسافة الآيرونمان العالميين. تنافسات ليونيل مع الألماني يان فرودينو في كونا/هاواي كانت برأيي ستقارب الوصول الى مستوى التنافس ما بين مارك ألان و ديڤ سكوت في الثمانينات والتي سُمّيت بحرب الحديد (iron war). ثم حدث ما لا نتمنى لأي رياضي أن يحدث. وقع ليونيل من دراجته فحدث له كسر في الحوض. لم يكن الوقوع وهو على سرعة عالية أو أية سرعة بالفعل، بل كان قد توقف ليشرب الماء من حنفية على الطريق دون أن ينزل عن دراجته فسقط على الأرض. ويقول ليونيل أن هذا أبيخ حادث ممكن أن يحصل فخجل وركب دراجته بسرعة ليهرب من أنظار الناس وأكمل تمرينه. وأتى الشعور بالألم بعد ذلك. 
أُخبركم بهذه القصة لأخفف من بياخة حادثي فهذا ما حصل:
كنت في رحلة عملٍ لمدة أسبوع في سنغافورة وأكتب هذه التدوينة وأنا على متن الطائرة في طريق العودة إلى مصر. بعد يومٍ طويل من الإجتماعات عدت إلى الفندق وأردت استغلال الوقت القليل الباقي قبل غروب الشمس للجري في المنطقة الجميلة المجاورة للفندق والتعرف عليها. وأنا غالباً ما أستكشف واتعرف جرياً على المناطق التي ازورها. بعد ربع ساعة من الجري رافعاً رأسي، أتفرج على المعالم يميناً ويساراً، اصطدمت رجلي اليمين بغطاء بالوعة مياه في الأرض كان مرتفعاً قليلاً. وكان الشارع منحدراً إلى الأسفل. فوقعت ووضعت يديي أمامي لأمتص أثر الصدمة. جُرِحت و نزلت الدماء من راحة يديي وركبتي اليسرى. ولكن أول ما رأيته هو أصبعي الصغير (البنصر) الذي التوى ٩٠ درجة إلى الداخل. و أول ما خطر على بالي في تاك اللحظة هو أنني لن أستطيع السباحة في سباق الآيرونمان بعد ٤ أسابيع. و بدون تردد مسكت إصبعي وشددته و لويته صارخاً كما في الأفلام الأمريكية ليعود إلى مكانه مستقيماً وأكملت الجري لنصف ساعة أخرى والمارّون ينظرون إلى الدم السائل من يدي وركبتي.






 في الصباح التالي أجبرني أحد زملائي على الذهاب إلى المستشفى بعد أن بدأ الأصبع أن ينتفخ قليلاً ويزرقّ. واتصلت الزميلة سُها المصرية التي تعيش في سنغافورة بزوجها زيد الذي أخذني بسيارته إلى المستشفى وأعادني إلى الإجتماع بعد عدة ساعات. نتيجة الأشعة أظهرت أن هناك كسر نظيف في الأصبع سيأخذ بضعة أسابيع ليلتحم. لا أدري ماذا سأفعل بسباقي ولكني سأقرر خلال الأسبوعين القادمين حسب التحسن وحسب إحساسي بما سأخسره من اللياقة دون تمرينات السباحة وكيف سأعوض عن ذلك. هل لديكم أية اقتراحات؟
ملاحظة: لدى ليونيل ساندرز قناة يوتيوب أنصح ممارسي الترياثلون بمتابعتها لأنه كثيراً ما يشرح عن تمرينه ولماذا يعمل التمرين الذي يفعله وما تأثيره على الأداء في السباق وغير ذلك من المعلومات المفيدة. كما إن ليونيل شخصية فريدة، دخل عالم الترياثلون ليتغلب على إدمان المخدرات الذي كان سيقتله. 
ملاحظة ثانية: لسببٍ ما فإن إصاباتي لها علاقة بالجري دائما، إما حين لعب كرة القدم الذي أصبحت أتجنبه رغم حبي له أو حين الجري العادي.  في آخر حادث حين الجري انزلقت على الجليد وأنا أركض في شتاء المانيا هبوطاً من جبلٍ بعد صعوده جرياً. وقد كتبت عن ذلك في تدوينة سابقة.
ملاحظة ثالثة: أشعر بعدم أهمية إصابتي عندما أُفكِّر بحوادث الدراجات المميتة أو الأخرى المؤلمة التي يتعرض لها بعض من أعرفهم شخصياً أو أسمع عنهم في مواقع التواصل الإجتماعي. تحياتي من هنا إلى شريف الأشرم متمنياً أن تكون قد أستشفيت بالكامل، وإلى معن مرغلاني من السعودية متمنياً أن يعود كما كان ان شاء الله.






Saturday, March 30, 2019

تمرين انترڤال‎

تمرينٌ سمعت عنه منذ سنين طويلة ولكن لم أجد من يشاركني فيه إلّا مؤخراً وهو كالتالي: عدّائين إثنين ودراجة واحدة. لنسمي العدائين ١ و ٢. بعد الإحماء يجري ١ لمسافة كيلومتر واحد بأقصى سرعة يستطيع تحملها. في هذه الأوان يرتاح ٢ راكباً الدراجة بموازية ١. عند نهاية الكيلومتر يمتطي ١ الدراجة وينزل ٢ ليجري كيلومتراً بأقصى سرعة. يعاد هذا ما بين ٨ و ١٢ مرة فتكون المسافة المقطوعة ما بين ١٦-٢٤ كم (٨-١٢ كم لكل عداء). 
عملت هذا التمرين قبل عدة أسابيع مع الكابتن محمد، مدربي للسباحة ورفيق الدرب (بمعنى الكلمة) للجري. أنهى كلٌّ منّا ١٠ كم بأقصى السرعة إلى أن أحسسنا أننا أصبحنا نبطئ في آخر كيلومترين أو ٣. نتائجنا في الصورة المرفقة، حيث جريت أنا الكيلومترات المفردة (١، ٣، ٥، ...) وجرى الكابتن محمد الكيلومترات المزدوجة (٢، ٤، ٦، ...). 
التمرين يستهدف (VO2max) أي تمرين الجسم على استخدام كمية أكبر من الأكسجين في الوحدة الزمنية. وهو يرفع من قدرة تحمل السرعة فتسطيع البقاء على سرعة مرتفعة لمدة أطول فأطول. وبعد الجري بهذه السرعة العالية تشعر أن السرعة التي اعتدت أن تتمرن بها أصبحت سهلة

أعجب كلانا بهذا التمرين و سنعيده مراراً إن شاء الله.  
  

Monday, March 18, 2019

الرياضي الخبير

أفكار مبعثرة بخصوص كِبر العمر:
- يعجبني تعبير "master" الذي كنت أترجمه إلى "خبير" مع انه يُستخدم في اللغة الإنجليزية لوصف الرياضيين المتقدمين في العُمر بغض النظر عن خبرتهم. فإذا قررت أن تبدأ في رياضة السباحة وأنت في الأربعين من العمر على سبيل المثال فستشارك في حصص الخبراء (master classes). عندما نقلتني شركتي إلى أمريكا لمهمة دامت عدة سنوات احتجت لبعض الوقت لأفهم أنني لم أجد حصص ملائمة لي كمبتدئ في رياضة السباحة مجرداً لأنني لم أكن أُصنِّف نفسي كشاب، أو رياضي مُنافِس، أو خبير، ولم أكن أفهم أن خبير لا تعني إلا متقدم في العمر.
- مرحلة التعافي (استرداد العافية بين تمرينٍ وآخر، الإنتعاش) تزداد أهميتها كلما كبر الرياضي. لا تتدرب تدريبات مركزة وقوية ليوميين متتابعين، بل خطط لتمرين جري خفيف بعد يوم من تمرينات السرعة في الجري، أو إتبع تمرين جري قوي بيوم سباحة، وهكذا. 
- على الرياضي الذي يعود إلى ممارسة رياضة كان يمارسها في صغره أن لا يأخذ بالإعتبار أي من نتائج تمريناته القديمة ولا يضعها كأهداف له يحاول أن يصلها في أقصر وقت ممكن. فلا يحاول أن يجري الكيلومتر في ٤ دقائق إذا كانت هذه سرعته قبل ٢٠ سنة أو يسبح المائة متر في دقيقة. بل عليه أن يبدأ من صفحة جديدة ويُطور نفسة خطوة بعد الأخرى بصبر. فمن كان يجري سريعاً يجب عليه أن يمشي بسرعة معتدلة أول أيامٍ ثم يمشي سريعاً لبضعة أيامٍ ثم يهرول بطيئاً لعدة أيامٍ أُخرى وهكذا. 
- إذا أحسست بوجع ما أو بأي شعور غريب في عضلة ما أو غير ذلك فتوقّف!!!! الأمر بسيط جدّاً. أوقف التمرين وعُد له بعد أن تريح منطقة الألم. لا تشعر بأي ذنب لأنك لم تفعل ما قضت عليك الخطة الموضوعة أن تفعله. كل الخطط الموضوعة خاطئة لأنها لا تأخذ بعين الإعتبار الظروف والتطورات التي حصلت بعد أن وُضِعت. بل يجب تعديل الخطط باستمرار. لا تكن عبداً لخطتك بل كن سيّدها. بإمكانك في غضون ذلك ممارسة تمرينات أخرى لا تشمل منطقة الجسم المتأثرة. فإذا أحسست بألم في الركبة عند الجري ركز على السباحة أو الدراجة لمدة ما، واذا أوجعك كتفك عند السباحة غيّر من السباحة الحرة إلى سباحة الصدر أو إلى الدراجة، وهكذا. الإحتمالات لا نهاية لها. 
- الرياضي غير المحترف وقته محدود، فله عمله معظم اليوم وربما يتطلب العمل منه السفر. وله عائلته وأولاده الذين يتطلبون الإهتمام بهم والمساعدة في أمور الدراسة أو غيرها. وقد يؤدي هذا الى الإنشغال وترك التمرين ليوم أو عدة أيام أو أسبوع. لا تحاول أن تكمل كل التمارين التي تركتها في وقت قصير لتعود إلى جدولك والخطة التي وضعتها لنفسك. بل من الأفضل أن تنسى كل ما فاتك من التمارين وتكمل من حيث توقفت. من يحاول أن يعوِّض عن التمارين التي افتقدها في وقت قصير يجازف بأن يؤذي نفسه مما سيضطره على التوقف عن التمرين لمدة أسابيعٍ أو أكثر.
- تمرين العضلات والقوة يزداد أهميته كلما كبرت وابتدأت عضلاتك بالتضاؤل. أحرص على زيادة هذه التمرينات وإن كان ذلك على حساب التمرينات الأساسية.
- تمديد وإطالة العضلات يومياً وتدليكهم عدة مرات في الأسبوع تزداد أهميتهم أيضاً. طريقة تفكيري هنا أنهم يقلّلون من المقاومة الداخلية للحركة فيجعلونها أكثر سهولة وبذلك يأخّرون الإرهاق (وهذا تفسير غير علمي). 
- إن كنت تمارس رياضتك من الصغر، فإنك ستصبح أبطئ مما كنت عليه كلما كبرت في العمر. هذه حقيقة لا مفر منها فتقبّلها. يمكنك تقدير سرعة جريِك ومقارنتها مع ما قد تكون عليه في عمر آخر عن طريق معادلات تجدها في الإنترنت وهذه واحدة منهم (شكراً لميرنا صليبا): http://www.marathonguide.com/fitnesscalcs/ageequivalent.cfm 
- إذا بدأت رياضتك في عمر متأخر نسبياً فإن بإمكانك تحسين أداءك شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة لسنين عديدة. وذلك لأن تأثير التدريب الإيجابي يلغي تأثير الكِبر السلبي. الفرق بين أول نصف ماراثون شاركت به عام ٢٠٠٠ وآخر واحدٍ عام ٢٠١٩ لا يتعدى ٣ دقائق. سباحتي الآن أسرع من أي وقتٍ مضى. 
- وأخيراً، تحية إلى فؤاد صليبا الذي رأيته لأول مرة في سباق نصف آيرونمان البحرين في ديسمبر ٢٠١٩حيث فاز بالمركز الأول في الفئة العمرية ٧٠-٧٤ سنة. ثم صدف أن رأيته في ماراثون الأهرامات قبل شهرٍ تقريباً وجريت جنباً إلى جنب معه وتكلمنا لعدة دقائق. أصبح فؤاد قدوتي الرياضية الجديدة دون أن يعلم.


Sunday, March 17, 2019

ماذا يحدث في جسمي؟‎

تدوينتي الأخيرة كانت بعد سباق نصف آيرونمان البحرين في شهر ديسمبر الماضي الذي كان مخيِّباً لي لإضطراري للمشي لمرحلة الجري بأكملها. وكما كتبت في ذلك الحين فإن باعتقادي أن هناك سببان أدّيا إلى ذلك أولهما سوء التغذية قبل وخلال الساعات الأولى من السباق، وثانيهما أنني لم أتمرن لمسافات كافية الطول.
منذ ذلك السباق شاركت بثلاثة سباقات جري لا سيّما ماراثون في ١٥ فبراير، وسباق طوله ١١,٤ كم بعد ذلك بإسبوعٍ أو إثنين، ثم نصف ماراثون في ١٥ مارس. 
أما الماراثون فقد ظنيت أنني تمرنت له كفاية حيث جريت عدة مرات أكثر من ٣٠ كم منهم جرية طولها ٣٥ كم. ومع ذلك فقد اضطريت أن أمشي آخر كيلومترين لتفادي تشنج عضلاتي الذي كان على وشك أن يحدث. ويدفعني هذا على الظن بأن هناك شيءٌ آخرٌ يحدث في جسدي قد يحتاج إلى فحص دمٍ لتحديده كنقصٍ في الحديد أو الهيموجلوبين أو شيء مماثل.
أما سباق ال١١,٤ كم فيصعب أن أستنتج منه شيئاً لقصرِه. وقتي كان لا بأس به فقد جريت بمعدل سرعة "١٩'٥ في الكيلومتر رغم الطلعات المتعددة وهذا زمنٌ أظنه أسرع من مما كنت عليه من سنينٍ كثيرة. 
ثم أتى سباق نصف الماراثون قبل يومين وجريته في زمن ١:٥٧ عالِماً أنه كان بإستطاعتي توفير دقيقة أو إثنتين لو وثقت من نفسي ومن قدراتي منذ بداية السباق، فلقد جريت بمعدل "٣٥'٥ تقريباً وأدركت بعد ١٩ كم أن بقدرتي الإستعجال فجريت "١٤'٥ في آخر كيلومترين. زمني النهائي يكاد لم يكن أبطئ مما كنت عليه قبل ٢٠ سنة! ألا يسرني ذلك؟ لا أدري. والسبب هو أن كان لدي إحساس من أول كيلومتر أن بعض عضلات أرجلي على وشك التشنج إذا شددت عليهم أكثر من حدٍّ معين مما سيمنعني من إكمال السباق. ولم تأتي الثقة بأن هذا لن يحدث إلّا بعد ١٧-١٩ كم فأسرعت بعد ذلك. وما زلت لا أعلم إن كان الشعور بالتشنج حقيقياً أم أمر نفساني. 
لا بد أن أفهم ما يحصل بسرعة فلقد سجلت نفسي لسباق آيرونمان كامل في ٢٨ يوليو في هامبورج. أدعوا لي بالنجاح 😮








Sunday, December 30, 2018

Training volume 2018

This is the seventh year in which I record my training volume meticulously and share it on my blog in one of my first posts of the year. Details can be found in my Garmin account https://connect.garmin.com/modern/profile/Tarek_Badawi



After declining training volume for 2 years in a row, I wrote last year that one of my goals was to train consistently for a minimum of 7 hours a week, and that I did. I also wrote that that level would be sufficient to allow me to join and finish races up to half ironman distance conveniently. I was very wrong with that. While consistency and the number of training hours are very important, but so is the type of training. I missed to do long rides and runs almost completely, and I got to feel the impact brutally in the most important event I joined in 2018, Ironman 70.3 race in Bahrain, as I described in a previous post (in Arabic, but translate.google.com does an ok job giving you the gist of it if you’re interested). This was a good learning though, and just in time as I am embarking on a new challenge, which is my second Ironman distance race.

In July 2012, I completed my one and only full Ironman distance race. It was exactly on my 50th birthday. In July 2019, my birthday happens to be on a weekend again for the first time since 2012, which meant a repeated opportunity to complete an Ironman on my birthday. So, I signed up for Ironman Hamburg.

Prior to my first Ironman in 2012, I trained on average for about 9.6 hours a week. This was the average from January to July 2012, while the table above shows an average of 6.8 hours/week for the full year. This is because the amount of training dropped significantly after the event. 9.6 hours/week were barely sufficient to complete the Ironman distance. I had to walk for the last 20 km or so. Therefore, I am planning to train at least 10 hours a week this time and focus more on the long training sessions. I’m not suggesting that this is enough, but I’m afraid I cannot do more anyway with the very demanding day job I have.

In preparation for Ironman Hamburg, I am planning to do one marathon at least. I have registered for the Pyramids marathon, which is a no miss opportunity while I’ll be living in Egypt for a couple of years. It may also be the only time I can be there without the annoying souvenir dealers surrounding me. I only have 6 weeks to get ready for a marathon. This is too short, but I hope it will work out. Otherwise, I’m afraid it might become a habit to walk my races. Wish me luck.

Sunday, December 9, 2018

البحرين 2.0 - الجزء 2/2

أنا الآن على متن طائرة العودة من البحرين بعد ان اكملت سباق الآيرونمان ٧٠٬٣ والحمدلله. ازداد فهمي لمعنى كون رياضة الترياثلون رياضة "تحمل" فلقد تحملت الجري منذ بدايته وأنا أُفكِّر مع كل خطوة بالتوقف. ولكن دعوني أبدأ من البداية.
بعدما حطت الطائرة في مطار المنامة أخذت سيارة أجرة وذهبت إلى فندق كراون بلازا. من هناك مشيت إلى الأفنيوز وهو مكان السباق الذي يبعد عن فندقي ربع ساعة على الأقدام لتلقّي تعليمات السباق وتناول عشاءٍ ممتازٍ لا أظن أن يجده الرياضييون في أي سباق آيرونمان آخر. إلتقيت هناك مع العماني علي التميمي الذي كنت قد تعرفت عليه قبل أعوام في زيارة لعُمان مع لورنس فانوس كتبت عنها في تدوينة سابقة. كما رأيته آخر مرة قبل عامين في البحرين عند مشاركتي الأولى في السباق. تكلمنا عن سباق الآيرونمان الجديد الذي يتم تنظيمه حالياً ولأول مرة في عُمان في شهر مارس المقبل. وبالتأكيد فسيكون سباقاً جيداً لا بد من التفكير بالمشاركة به. ثم التقيت بعبدالله عطية الرياضي البحريني الشاب الذي تلقى تدريبات في كلية ساندهرست العسكرية في انجلترا وقال أنه سيشارك كعضوٍ في فريق تتابع ليُكمل جزئي السباحة والدراجة.
بعد ليلة قصيرةٍ ذهبت في صباح يوم الجمعة إلى مكان السباق لأتعرف على مسار السباحة وأُجربه بالكامل على بطءٍ. وبعد أن لبست البدلة المطاطية دخلت إلى الماء الذي كانت درجة حرارته واحدة وعشرين درجة مئوية. ما كدت أن أكمل خمسة دقائق من السباحة إلا وكان هناك قارب منع السباحين من الذهاب إلى آخر اللفة فأكملت لفة قصيرة فقط طولها 850 م تقريباً في ربع ساعة وخرجت من الماء.

عندما انتهيت من التغيير وجدت رياضياً مألوف الوجه يشبه البطل العالمي كريستيان بلومنفيلد الفائز بالبطولة في العام الماضي واقفاً لوحده. وبسبب عدم وجود أشخاص حوله ظننت أنه شبيه له فقط ولكنني قرأت على خلف بدلته الرياضية الأحرف KB فسألته: هل أنت كرستيان بلومنفيلد؟ قال: نعم. أخذت صورة معه. وسألني أن كنت جاهزاً للسباق، قلت له أن الأكثر أهمية هو إن كان هو جاهزاً. لا اتذكر إجابته إن كان قد أجاب بالفعل ولكنه أثبت في اليوم التالي تمام استعداده حيث فاز بالبطولة للمرة الثانية على التوالي وبزمنٍ خيالي كسر به الرقم القياسي السابق.

أشتريت عدة أشياء احتاجها وخاصة أداة شدّ براغي الدراجة التي كانت قد أُخِذَت مني في مطار القاهرة باعتبارها آلة حادة. أكملت تركيب الدراجة ورجعت إلى الفندق لأُحضِر باقي أغراضي وترك الدراجة وأكياس ملابس الدراجة وملابس الجري، كل في مكانه الخاص.

كنت قد علمت قبل المجيء إلى البحرين بأيامٍ أن عاصم شهابي، صديقاً وزميلاً سابقاً في الشركة، أصبح يعيش في البحرين مع زوجته ندى ويعمل في السعودية. دعاني إلى الغداء في منزله مع ضيوف آخرين فأكلنا الملفوف واليبرق اللذيذين وقضينا وقتاً ممتعاً نتكلم فيه عن الماضي حيث اشتغلنا مع البعض في كندا وفي هنغاريا لعدة أعوامٍ وقضت عائلاتنا أوقاتاً ممتعة مع البعض خلال هذه السنين.
أخيراً أتى يوم السباق. صحيت في الساعة الرابعة والنصف صباحاً. شربت كوب شوكلاتة ساخنة في غرفة الفندق وأكلت موزة واحدة. هذا كان كل ما فطرته بالإضافة إلى موزة أخرى أكلتها قبل السباق بساعة. ذهبت إلى حيث تركت دراجتي لأفحصها وبدا كل شيئ على ما يرام. تفحصت أكياس الملابس مرة أخرى وتخيلت نفسي في مراحل مختلفة من السباق وخاصة في مرحلتي التغيير الأولى والثانية لأتأكد أنني لم أنسى شيئاً. أذكر أنني أحسست بالعطش ولم يكن لدي ماء. كما بدأت بالتفكير بأنني لم اتناول طعاماً كافٍ وليس لدي إلا 500 ملم من الماء احملهم على الدراجة كنت قد وضعت فيهم أربعة أكياس سكر صغيرة أخذتهم من الفندق. لا أعلم لماذا لم آخذ تموينٍ أكثر من ذلك.
لبست البدلة المطاطية ووقفت عند منطقة بداية السباحة مع أكثر من ألف آخرين، كُلٌ أوقف نفسه مع المجموعة الملائمة حسب تقديرهم لزمن سباحتهم. وقفت بين مجموعتي ال 35 وال 40 دقيقة فقد كنت قد احتجت إلى 38 دقيقة في المرة السابقة. إنطلق الرجال المحترفون ثم النساء المحترفات بعدهم بثلاثة دقائق. ثم بدأ رياضييو الفئات العمرية بالإنطلاق دفعة تلو الأخرى.
حرصت بأن لا أبذل مجهوداً قوياً كي لا أُتعب نفسي من البداية وأحسست بأنني أتقدم بارتياح. عادة ما أحس بالقلق قبل و خلال السباحة ولكن ذلك الإحساس كان ضعيفاً جداً هذه المرة بفضل التدريب مع محمد مرعي كما ذكرت في الجزء الأول. ضربني سباحٌ ضربة خفيفة على رأسي خلال السباحة، وأضطررت أن أبعد عن سباح آخر لكي لا يرفسني برجله بعد أن تحول إلى سباحة صدر أمامي. كما فقدت طاقيتي بعد ما يقارب كيلومتر ولكني وصلت شبه مرتاحٍ وسررت عندما رأيت على ساعتي أنني أنهيت هذا الجزء بخمسة وثلاثين دقيقة، أي أسرع من المرة الماضية بثلاثة دقائق
مسار الدراجة كان خالٍ من حوادث جديرة بالذكر. الرياح كانت تدفعنا في النصف الأول. ثم دخلنا حلبة الفورميولا وان ذات المنعطفات الحادة قليلاً. وكانت الرياح بوجهنا في طريق العودة فأصبحت بطيئاً كما بدأت أشعر بتعب عضلاتي. عند طاولة تموين بعد ما يقارب خمسين كيلومتر أخذت ربع موزة وعبوة جيل طاقة. وبدأت أندم على عدم الأكل بشكل كافٍ قبل وخلال السباق وكنت قد شعرت أنني أرتكبت خطأً فادحاً. كما بدأت أندم على عدم التمرين على مسافاتٍ طويلةٍ بتاتا. في آخر جزء الدراجة أحسست بأن العضلات كادت تتقلص فأكملت آخر كيلومترات بطيئاً وقررت أن أمشي في بداية مرحلة الجري إلى أن ترتاح عضلاتي. وقت الدراجة كان لا بأس به. ساعتان وسبعة وخمسين دقيقة
لم تتشافى عضلات الفخذين. حاولت الركض بين كل حين وآخر ولكني كنت أشعر أنني أجازف بتقلص العضلات إن مضيت جرياً فأعود إلى المشي السريع. لي خبرة سابقة بهذا الشعور بالظبط، ولكن ذلك كان في سباق الآيرونمان الكامل قبل سته سنوات وبعد ان كنت قد أكملت ضعف المسافة على الدراجة وجريت نصف مراثون. هذا الشعور محبط. مسار الجري مكون من ثلاثة لفات طول كل منها سبعة كيلومترات. في أي وقت من الأوقات تسطيع أن توقف السباق دون إكماله وتلعب هذه الفكرة كثيراً في ذهنك. سببان دعاني إلى إكمال السباق مشياً. أولاً، فأنا دائماً أقول أن أول أهدافي هو إكمال سباقاتي فقط وإن الكل بإستطاعته فعل ذلك حيث أن الأمر هو مسألة سرعة فقط. والسبب الثاني والأقوى كان وصول عاصم وندى لتشجيعي فكيف أخذلهما؟
خلال مرحلة الجري (المشي) رأيت الأمير سعود الفيصل الذي كنت قد قابلته في نفس السباق قبل عامين ثم ذهبت لرؤيته بعد ذلك في سباق سيارات في نوربورغ رينغ في ألمانيا. تبادلنا بعض كلمات التشجيع كلما رأينا البعض في اللفات الثلاثة ولم تسنح الفرصة للأسف للتحدث بعد السباق. 
أتممت السباق وحصلت على الميدالية وتعلمت دروساً جيدة ستساعدني في سباقي القادم الذي سيكون سباق آيرونمان كامل في هامبورغ بألمانيا. سأكون مستعداً وربما سأخبركم قريباً عما سأفعله لأكون مستعداً. هل يحب أحدكم مشاركتي في سباق هامبورغ؟