Sunday, September 29, 2019

إحتفال التحمل في أزها - العين السخنة

بعدما أنهيت سباق الرجل الحديدي في هامبورغ في ٢٨/ ٧/ ٢٠١٩ كان لدي ٨ أسابيع للسباق التالي في ٢١/ ٩/ ٢٠١٩ الذي كان مركباً من ١٥٠٠ م سباحة متبوعة بِ ١٠ كم جري. السباق كان في مجمع أزها في العين السخنة على شاطئ البحر الأحمر في مصر تحت تنظيم تراي فاكتوري الذين أحسنوا في تنظيم العديد من سباقات التحمل المختلفة في مصر مؤخراً.
٨ أسابيع. كيف أستغلهم بشكلٍ فعّال لا سيما أن أسبوعاً منهم سيضيع في الإستشفاء من سباق الرجل الحديدي وأسبوعاً آخراً في الإستراحة قبل السباق؟ إذاً ٦ أسابيع فقط بالفعل!
الأغلبية الساحقة من تمريناتي لهامبورغ كانت بطيئة وطويلة وأعطتني قاعدة أبني عليها. ولكن هذا السباق قصيرٌ نسبياً ويحتاج إلى السرعة. فقررت أن أتبع الخصوصية في التدريب (training specificity). أي أنني بكل بساطةٍ سأحاول أن أعمل تمريناتٍ مركبة من السباحة والجري متى استطعت وأن الجري سيكون أغلبه، إن لم يكن كلّه، بسرعة عالية. وهذا ما فعلته
لكل خطة تحديات. فالتحدي الأول الذي واجهته هو ازدياد احتياجات العمل فانخفض معدل ساعات التمرين من ٨ ونصف إلى ٦ ونصف في الأسبوع. التحدي الثاني هو عدم تواجد مسبحٍ طوله ٢٥م في هذه الفترة فأصبحت كل تمرينات السباحة تمرينات في مكاني مربوطاً بحبل مطاطٍ مرتدياً كفوف (قفازات) مما جعلها تمرينات تحمل القوة.


طول تمرينات السباحة كان ما بين ال٣٥ و ال ٤٥ دقيقة وبما أنها كانت بمكاني فلم أستطع ترجمتها إلى سرعة معينة ولكن ذلك لم يكن مهماً جداً. أما تمرينات الجري فأختلف الأمر بها. كنت أبدأ أغلب تمرينات الجري بعد السباحة مباشرة وأغلبها كانت ما بين ٧ كم و ١٠ كم وبسرعة واحدة ومرتفعة … بالنسبة لي بالطبع، وقد لا تكون عالية لبعض منكم. لاحظت التحسن من تمرين لآخر بوضوح إلى أن وصلت إلى آخر تمرين قبل السباق بثلاثة أيام فجريت ٨ كم بمعدل ٤:٥٦ دقيقة/كم. لا أذكر أنني جريت بهذه السرعة لمسافة كهذه في أي من تمريناتي من قبل. أول سباق ١٠ كم جريته في حياتي كان قبل ١٩ سنة وأذكر أن معدلي كان ٥ دقائق وبضع ثوانٍ في الكيلومتر. إذاً بعد كل هذه السنين وبعد التركيز على تمرين السرعة لستة أسابيع فقط إستطعت أن أحطم رقمي القياسي! ولكن للأسف … لم أستطيع إعادة هذا الأداء في السباق نفسه بعد ٣ أيام من هذا التمرين. ربما لم تكن مدة الراحة في الأيام الأخيرة كافية ولكن الأرجح أن فارق درجة الحرارة بين تمريناتي المسائية بعد غروب الشمس وجرية السباق ذاتها التي كانت في وقت مرتفع الحرارة ما بين التاسعة والنصف والعاشرة والنصف صباحاً هو الأكثر تأثيراً. ولكن … مهما كان الأمر … فالمفاجأة كانت أنني حصلت على المركز الأول في فئتي العمرية (٥٥-٥٩ سنة)!!!


والآن؟ عدت إلى الوضع ذاته. السباق القادم طويل بمسافة نصف الرجل الحديدي تحت تنظيم تراي فاكتوري أيضاً. والوقت ما بين السباقين ٨ أسابيع فقط للمرة الثانية حيث سيكون في تاريخ ١٦/ ١١/ ٢٠١٩ في سهل الحشيش قرب مدينة الغردقة على شاطئ البحر الأحمر. وتحديات العثور على وقت للتمرين لم تقل بل ازدادت خاصة بسبب عدة سفرات خلال هذه المدة. لست متفائل بأي احتمال لأداءٍ جيد ولذلك فإن هدفي هو إكمال السباق فقط والإنبساط بالإندماج مع كل الرياضييات و الرياضيين الآخرين ومراقبة تطور من أعرفهم وتشجيع الجميع على الطريق.
أتمنى لتراي فاكتوري دوام التوفيق في تنظيم المزيد من السباقات في المستقبل. كما أتمنى أن تزيد المشاركة العربية من خارج مصر إذ أن دولنا العربية أولى بالسياحة الرياضية من الدول الأجنبية خاصة عند تواجد فعاليات تنظيمها إحترافي. وسنراكم عن قريب إن شاء الله.

Tuesday, August 13, 2019

آيرونمان هامبورغ Ironman Hamburg - July 28th, 2019

لم أتكلم كثيراً من قبل عن سباق آيرونمان هامبورغ الذي كنت قد سجّلت نفسي به وذلك لعدم ثقتي بقدرتي على المشاركة أو إكمال السباق.  فلقد كنت قد كسرت إصبعي الصغير في يدي اليسرى أقل من ٥ أسابيع قبل السباق، كما أُصبت بمرضٍ  في معدتي و إسهال في سفرتي إلى الهند ٨ أيام قبل يوم السباق وأستمر الإسهال حتى ٣ أيام قبل السباق. أقاربي نصحوني بأن لا أشارك بينما شجعني المعارف على المشاركة دون علم عن حالتي الحقيقية. لذلك قررت أن أكمل التحضيرات وكأنني سأشارك وأن أقرر قبل السباق بيومين أو حتى يوم واحد إن كانت حالتي ستسمح لي بالمشاركة. وفي النهاية شاركت وأكملت السباق.
كانت هذه ثاني مرة فقط أُكمِل فيها مسافة الآيرونمان الكاملة (١٫٥ / ١٨٠ / ٤٢) حيث كانت المرة الأولى يوم عيد ميلادي الخمسين قبل سبعة سنين بالظبط لتكون هذه المرة في يوم عيد ميلادي السابع والخمسين. 
رافقتني زوجتي في السفر من هانوفر إلى هامبورغ في الصباح الباكر قبل موعد السباق بيوم وذهبنا لإستلام حزمة السباق. بعد ذلك دخلت بحيرة السباحة في البدلة المطاطية لأُحضِّر نفسي لجوّ السباق وأتعرف على درجة حرارة الماء فأستعد بذلك معنوياً للسباق. خرجت بعد لفتين قصيرتين استغرقتا ١٨ دقيقة مع شعورٍ بالإرتياح وإحساسٍ  بأن السباحة لن تكون بمشكلة. كانت السباحة في الماضي هي جزء السباق الذي يخيفني أكثر شيء ولكنها أصبحت أريح مرحلة، لا أبذل خلالها مجهوداً كبيراً ولا أحاول أن أكسب أي وقتٍ بل ما هي إلا مجرد إحماءٍ جسدي ومعنوي قبل أن يبدأ السباق مع مرحلة الدراجة. ويختلف هذا بالكامل عمّا كان الوضع عليه قبل سبعة سنين حيث أذكر أنني خرجت من الماء فرحاً وكأنني قد أكملت السباق بأكمله. بعد تمرين السباحة القصير ذهبت لتسليم الدراجة في منطقة التغيير المخصصة وترك أكياس ملابس الدراجة والجري، كلٍّ في مكانه المخصص.





منطقة التغيير في هامبورغ من أطول مناطق التغيير التي رأيتها في أي سباق ويبلغ طولها عدة مئات من الأمتار مشيتها عشرات المرات ذهاباً وإياباً ما بين دراجتي من جانبٍ وأماكن تعليق الأكياس من جانبٍ آخر أتأكد مرة تلو الأخرى من أنني وضعت كل ما أحتاجه من ملابس في الكيس الملائم ولم أنسى شيئاً. 
ذهبت مع زوجتي بعد ذلك إلى مطعم إيطالي لتناول وجبة باستا غنية بالكاربوهيدرات ومن ثم إلى الفندق. في غرفة الفندق أكملت التحضير بالتفكير بكل صغيرة وكبيرة مما سألبسه في الصباح وما سأعطيه لزوجتي لتحمله وما سأحمله بنفسي من غذاءٍ خلال السباق (جيل الطاقة) وما سأضعه على الدراجة. في آخر سباق نصف آيرونمان في البحرين في شهر ديسمبر ٢٠١٨ فقدت طاقتي بالكامل في مرحلة الجري بسبب أخطاء ارتكبتها في التغذية قبل وخلال السباق. ولذلك فإنها ليست بالمبالغة أن يقال أن التغذية هي الجزء الرابع من رياضة الثلاثي الحديث. ولذلك أيضاً فأنني نويت على عدم إعادة خطئي فبدأت بالإستعداد قبل أيامٍ بتناول حبة فيتامينات و٢٥٠-٥٠٠ مغ من المغنيسيوم كل يوم. كما شربت يومياً ٥٠٠ مل من عصير الشمندر (بنجر أحمر) لعدة أيام وهو معروف بتوسيعه للشرايين وتحسين تزويد الخلايا بالأكسجين. وفوق ذلك كله حرصت على تناول حبة حديد كل يومين للتأكد فقط من عدم وجود أي نقص.
في الصباح ذهبنا إلى موقع السباق ودخلت منطقة التغيير فوجدت عجل الدراجة الخلفي خالٍ من الهواء فنفخته ولم يكن لدي وقت لتغيير أو تصليح أي شيئ. توقعت أنني سأضطر لتصليح العجل بعد الخروج من الماء فاستسلمت للأمر الواقع وقلت لنفسي أنني سأعتبر ذلك وقت استراحة قبل بدء مرحلة الدراجة. وذهبت إلى نقطة بداية السباحة وارتديت البدلة المطاطية. قبل الإنطلاق وصلت ابنتي قادمة بسيارتها من مكان سكنها الذي يبعد عدة ساعات لتنضم إلى زوجتي في تشجيعي.
السباحة:
إنطلق المتسابقون على موجات بِدأً بالمحترفين. ودخلت الماء مع من قدّروا وقتهم ليكون ما بين الساعة والربع والساعة والنصف. سبحت بكل راحة محاولاً ان اسبح في ظل سبّاحٍ آخر قدر الإمكان لأوفر أكبر قدرٍ من الطاقة، فكلما أضعت سباحاً حاولت أن أجد آخراً لأتبعه. بالإختلاف عمّا أعتدت عليه في الماضي لم أتنفس إلى الجهتين، أي كل ثالث مرة، إنما تنفست إلى ناحية واحدة، غالباً إلى اليمين، مما سهّل الأمر أكثر. كانت مرحلة السباحة مثالية إلّا من إعاقات بعض السباحين الذين يتوقفون فجأة أمامك أو يغيرون نمطهم إلى سباحة الصدر فيحتاجون إلى مسارٍ أوسع أو يعبرون أمامك من يمين إلى اليسار أو العكس. وأحد هؤلاء ضربني بيده فأطار النظارة من رأسي مما اضطرني على التوقف وإعادة لبسها. كل هذه الأمور يجب توقعها و أفضل ما يمكنك فعله هو إلتزام الهدوء (بعد الصياح على الآخر للحظة) والعودة إلى الإيقاع السابق ونسيان ما حصل بسرعة. خرجت من الماء مرتاحاً جداً بوقتٍ أسرع من المرة السابقة، ومشيت بهدوءٍ إلى منطقة التبديل. لا حاجة للجري عندما يكون أمامك نصف يوم من المجهود الجسماني إلّا ان كنت تنوي الفوز بشيء ما.
الدراجة:
وصلت إلى كيس ملابس الدراجة وجلست في خيمة التغيير لأخلع البدلة المطاطية وألبس الخوذة وأضع الرقم حول خصري ثم مشيت إلى دراجتي فوجدت العجل الخلفي ما زال منفوخاً فدفعت دراجتي إلى خارج منطقة التغيير وركبتها. عادة ما ألبس حذاء الدراجة قبل دفعها الى الخارج و ركوبها، ولكن هذه المرة نظراً لطول منطقة التغيير، لم أريد أن أركض بحذاء الدراجة لمسافة طويلة فتركت حذائي على الدواسات كالمحترفين. ولكن ما ان امتطيت الدراجة أدركت أنني بعيدٌ جداً عن كوني محترف حيث أنني ارتكبت خطأ مبتدإٍ بعدم تجهيز رباط الحذاء ليكون مفتوحاً. بعد دقائق قليلة أكملت لبس حذائي قائداً الدراجة وأخذت الوضع الإنسيابي.
خطتي كانت أن لا أغتر بشعوري بالقوة في البداية فمشيت بسرعة مريحة جداً. ليس من المهم إكمال مرحلة الدراجة بسرعة إن كان ذلك سيؤثر سلبياً على مرحلة الجري. هذا ما كان قد حصل لي في أول سباق آيرونمان حيث أضطريت أن أمشي للعشرين كيلومتر الأخيرة في مرحلة الجري لأن عضلات أرجلي كانت على وشك التشنج. بعد ساعاتٍ من الركوب المريح أحسست أن سرعتي تزداد بطئاً والجلوس على المقعد يوجعني بشكلٍ غير عادي. المسار كان فيه عدة أماكن يتحول فيها الشارع من طريق معبد (مزفت) إلى طريق أحجار. شعرت في هذه الأماكن أن عجلي الخلفي شبه خالٍ من الهواء ولم يكن باستطاعتي رؤية العجل دون التوقف. لا أعلم لماذا ولكن لم يخطر على بالي أن أتوقف وأنفخ العجل أو أصلحه بل استمريت إلى النهاية فخسرت الكثير من الوقت. أنهيت مرحلة الدراجة بأكثر من سبعة ساعات ونصف، وذلك أكثر من سباقي السابق بخمسة وأربعين دقيقة. ومما يجدر ذكره أيضاً هو أنني حرصت على شرب السوائل المعدنية والكولا و تناول جيل الطاقة باستمرارٍ خلال مرحلة الدراجة فلم أترك جسدي ينفذ من الطاقة في أي وقت من الأوقات. 
أخرجت قدمي من حذاء الدراجة قبل النزول من الدراجة ثم نزلت وجريت لأضع دراجتي في مكانها ومن هناك إلى مكان الأكياس.
الجري:
أخذت كيس الجري ودخلت خيمة التغيير. كنت قد قررت هذه المرة أن أغير لباسي لأرتدي شورت وقميص جري بدلاً من البقاء في بدلة الترياثلون. وهذا ما فعلته. كما أخذت حزام المشروب وفيه أربعة عبوات من عصير الشمندر كل منها يقارب ٣٠٠ مل كما حملت فيه حبوب مغنيسيوم وجيل طاقة لكي لا أكون معتمداً كلياً على طاولات التموين ولو كانوا متواجدين كل بضعة كيلومترات. التغيير إلى ملابس جديدة ونظيفة ومريحة له تأثير جانبي أيضاً وهو تأثير نفساني حيث تشعر بالإنتعاش وكأنك تبدأ تمريناً جديداً. وبهذا فإن الدقيقة أو الإثنتين المستثمرتين لَيْسَتا مضاعتين بل مردودهما أكبر حسب إحساسي، وذلك في السباقات الطويلة فقط بالطبع.
أذكر من سباقي قبل ٧ سنوات أن شعوري كان جيداً في البداية مما جعلني أجري بسرعة عالية وكأنني لم أسبح أو أركب الدراجة قبل الجري ثم اضطريت أن أمشي آخر ساعات كما ذكرت من قبل. ولذلك نويت أن أتماسك نفسي من البداية هذه المرة فأجري بسرعة أظن أنني سأستطيع الحفاظ عليها لمدى مرحلة الجري بالكامل. لم يكن هذا الحال إلى النهاية حيث أبطأت في النهاية ولكنني أستطعت أن أكمل المرحلة بحالة أفضل بكثير من المرة الماضية، أي أسرع بثلاثين دقيقة. بالإضافة إلى إختيار السرعة المناسبة وإتّباعها من البداية فإن ما ساعدني هو شرب عبوة عصير شمندر كل ساعة تقريباً وتناول جيل الطاقة كل ٢٠-٣٠ دقيقة وشرب ماء أو كولا أو  مشروب الأملاح وأكل البسكوت المالح فاستغليت موائد التموين استغلالاً جيداً.
وأخيراً، وصلت إلى خط النهاية وعضلاتي متعبة دون أن أكون مرهقاً. عانقت زوجتي وابنتي اللاتي انتظرتاني قبل خط النهاية ورفعت قبضتَيني عالياً وأكملت آخر الأمتار بإحساس جميلٍ وإيقانٍ بأن المواظبة على التمرين خلال السنوات السبعة ما بين سباقي مسافة الآيرونمان الكاملة لم تجعلني أحافظ على قدرتي الجسدية فحسب بل جعلتني بالفعل أقوى بعمر السبعة والخمسين مما كنت عليه في عمر الخمسين. كل ما أعاقني هو مشاكل الدراجة التقنية وإلا لكان وقتي سيثبت تحسن لياقتي. لا بد أن أثبت ذلك في سباق قريب، ربما في السنة القادمة؟




Saturday, June 29, 2019

هل ستمنعني إصابتي من المشاركة في آيرونمان هامبورغ؟


التمرين الرياضي ليس صحياً في كل الأحوال. فمع انه يقوي القلب والمناعة ضد الأمراض فيطيل العمر. وكذلك فهو يرفع من مستوى الذكاء ويحسّن التركيز فيجعل المداوم عليه أكثر نجاحاً إجمالاً. إلّا أن كل هذه التأثيرات تبان على المدى البعيد. أما على المدى القصير فهناك العديد من المخاطر التي قد تفاجئك وتؤدي الى الأذى أو الإصابة أو المرض، دون أن نذكر الموت الذي يحصل كل حينٍ و آخر غالباً عل شكل حادثٍ على الدراجة، وذلك موضوعٌ كامل بحد ذاته سأتركه لتدوينةٍ أُخرى.
لماذا أفتح موضوع المخاطر؟ لأنني أذيت نفسي قبل يومين مما قد يمنع مشاركتي في آيرونمان هامبورغ في ٢٨ يوليو أي بعد ٤ أسابيع.
في الأسابيع الماضية كنت أتابع أخبار استشفاء رياضي الترياثلون الكندي ليونيل ساندرز وهو من أبطال مسافة الآيرونمان العالميين. تنافسات ليونيل مع الألماني يان فرودينو في كونا/هاواي كانت برأيي ستقارب الوصول الى مستوى التنافس ما بين مارك ألان و ديڤ سكوت في الثمانينات والتي سُمّيت بحرب الحديد (iron war). ثم حدث ما لا نتمنى لأي رياضي أن يحدث. وقع ليونيل من دراجته فحدث له كسر في الحوض. لم يكن الوقوع وهو على سرعة عالية أو أية سرعة بالفعل، بل كان قد توقف ليشرب الماء من حنفية على الطريق دون أن ينزل عن دراجته فسقط على الأرض. ويقول ليونيل أن هذا أبيخ حادث ممكن أن يحصل فخجل وركب دراجته بسرعة ليهرب من أنظار الناس وأكمل تمرينه. وأتى الشعور بالألم بعد ذلك. 
أُخبركم بهذه القصة لأخفف من بياخة حادثي فهذا ما حصل:
كنت في رحلة عملٍ لمدة أسبوع في سنغافورة وأكتب هذه التدوينة وأنا على متن الطائرة في طريق العودة إلى مصر. بعد يومٍ طويل من الإجتماعات عدت إلى الفندق وأردت استغلال الوقت القليل الباقي قبل غروب الشمس للجري في المنطقة الجميلة المجاورة للفندق والتعرف عليها. وأنا غالباً ما أستكشف واتعرف جرياً على المناطق التي ازورها. بعد ربع ساعة من الجري رافعاً رأسي، أتفرج على المعالم يميناً ويساراً، اصطدمت رجلي اليمين بغطاء بالوعة مياه في الأرض كان مرتفعاً قليلاً. وكان الشارع منحدراً إلى الأسفل. فوقعت ووضعت يديي أمامي لأمتص أثر الصدمة. جُرِحت و نزلت الدماء من راحة يديي وركبتي اليسرى. ولكن أول ما رأيته هو أصبعي الصغير (البنصر) الذي التوى ٩٠ درجة إلى الداخل. و أول ما خطر على بالي في تاك اللحظة هو أنني لن أستطيع السباحة في سباق الآيرونمان بعد ٤ أسابيع. و بدون تردد مسكت إصبعي وشددته و لويته صارخاً كما في الأفلام الأمريكية ليعود إلى مكانه مستقيماً وأكملت الجري لنصف ساعة أخرى والمارّون ينظرون إلى الدم السائل من يدي وركبتي.






 في الصباح التالي أجبرني أحد زملائي على الذهاب إلى المستشفى بعد أن بدأ الأصبع أن ينتفخ قليلاً ويزرقّ. واتصلت الزميلة سُها المصرية التي تعيش في سنغافورة بزوجها زيد الذي أخذني بسيارته إلى المستشفى وأعادني إلى الإجتماع بعد عدة ساعات. نتيجة الأشعة أظهرت أن هناك كسر نظيف في الأصبع سيأخذ بضعة أسابيع ليلتحم. لا أدري ماذا سأفعل بسباقي ولكني سأقرر خلال الأسبوعين القادمين حسب التحسن وحسب إحساسي بما سأخسره من اللياقة دون تمرينات السباحة وكيف سأعوض عن ذلك. هل لديكم أية اقتراحات؟
ملاحظة: لدى ليونيل ساندرز قناة يوتيوب أنصح ممارسي الترياثلون بمتابعتها لأنه كثيراً ما يشرح عن تمرينه ولماذا يعمل التمرين الذي يفعله وما تأثيره على الأداء في السباق وغير ذلك من المعلومات المفيدة. كما إن ليونيل شخصية فريدة، دخل عالم الترياثلون ليتغلب على إدمان المخدرات الذي كان سيقتله. 
ملاحظة ثانية: لسببٍ ما فإن إصاباتي لها علاقة بالجري دائما، إما حين لعب كرة القدم الذي أصبحت أتجنبه رغم حبي له أو حين الجري العادي.  في آخر حادث حين الجري انزلقت على الجليد وأنا أركض في شتاء المانيا هبوطاً من جبلٍ بعد صعوده جرياً. وقد كتبت عن ذلك في تدوينة سابقة.
ملاحظة ثالثة: أشعر بعدم أهمية إصابتي عندما أُفكِّر بحوادث الدراجات المميتة أو الأخرى المؤلمة التي يتعرض لها بعض من أعرفهم شخصياً أو أسمع عنهم في مواقع التواصل الإجتماعي. تحياتي من هنا إلى شريف الأشرم متمنياً أن تكون قد أستشفيت بالكامل، وإلى معن مرغلاني من السعودية متمنياً أن يعود كما كان ان شاء الله.






Saturday, March 30, 2019

تمرين انترڤال‎

تمرينٌ سمعت عنه منذ سنين طويلة ولكن لم أجد من يشاركني فيه إلّا مؤخراً وهو كالتالي: عدّائين إثنين ودراجة واحدة. لنسمي العدائين ١ و ٢. بعد الإحماء يجري ١ لمسافة كيلومتر واحد بأقصى سرعة يستطيع تحملها. في هذه الأوان يرتاح ٢ راكباً الدراجة بموازية ١. عند نهاية الكيلومتر يمتطي ١ الدراجة وينزل ٢ ليجري كيلومتراً بأقصى سرعة. يعاد هذا ما بين ٨ و ١٢ مرة فتكون المسافة المقطوعة ما بين ١٦-٢٤ كم (٨-١٢ كم لكل عداء). 
عملت هذا التمرين قبل عدة أسابيع مع الكابتن محمد، مدربي للسباحة ورفيق الدرب (بمعنى الكلمة) للجري. أنهى كلٌّ منّا ١٠ كم بأقصى السرعة إلى أن أحسسنا أننا أصبحنا نبطئ في آخر كيلومترين أو ٣. نتائجنا في الصورة المرفقة، حيث جريت أنا الكيلومترات المفردة (١، ٣، ٥، ...) وجرى الكابتن محمد الكيلومترات المزدوجة (٢، ٤، ٦، ...). 
التمرين يستهدف (VO2max) أي تمرين الجسم على استخدام كمية أكبر من الأكسجين في الوحدة الزمنية. وهو يرفع من قدرة تحمل السرعة فتسطيع البقاء على سرعة مرتفعة لمدة أطول فأطول. وبعد الجري بهذه السرعة العالية تشعر أن السرعة التي اعتدت أن تتمرن بها أصبحت سهلة

أعجب كلانا بهذا التمرين و سنعيده مراراً إن شاء الله.